عواطف محمد يوسف نواب
90
الرحلات المغربية والأندلسية
بينما نجد أن التجيبي السبتي قد جمع بين الرحلة الوصفية والعلمية مع حرصه على تغطية الجانب الوصفي بكل أبعاده . وإضافة التعاريف اللغوية لأسماء بعض المدن التي مر عليها مثل جدة ومكة المكرمة « 1 » بشيء من التوسع . أما الرحالة ابن جابر الوادي آشي فرحلته تعد من الرحلات العلمية الصرفة لما اشتملت عليه من تراجم العلماء والشيوخ الذين التقى بهم . وبهذا فرحلته تعد من الرحلات المعروفة بالبرامج . بينما نجد أن الرحالة ابن بطوطة كان نموذجا فريدا للرحالة المغاربة والأندلسيين ، وعلى يديه أخذت الرحلة المغربية والأندلسية شكلها النهائي . فمن بين سطور رحلته يظهر لنا ابن بطوطة الفقيه وعالم الاجتماع والاقتصادي والجغرافي ، فاجتمعت له بذلك العديد من الصفات ، وربما يعود ذلك إلى كثرة تنقلاته واتصالاته بالناس مما أدى إلى اتساع أفقه ومداركه . أما الرحالة البلوي فكانت عنايته بالجانب الأدبي . ويعد أسلوبه من النثر البليغ ، مع اهتمامه بالدواوين الشعرية المعروفة في عصره ، واعتماده في تدوين رحلته على أهم الخصائص والأسس التي سار عليها سلفه من الرحالة المغاربة والأندلسيين . ومن المميزات التي عرفت لكل رحالة ما قام به ابن جبير من كتابته لرحلته على هيئة مذكرات يومية . ومنهم من أملى رحلته من الذاكرة كابن بطوطة أو من كتبها أثناء رحلته وعقب عودته قام بتحريرها وتنقيحها ، ومنهم من تركها على حالها إلى أن وصلتنا دون تحرير أو تنقيح إلا في مواضع قليلة زاد عليها كابن رشيد ، مما يؤكد أنهم يراجعون رحلاتهم عقب عودتهم . ومنها أيضا قيام بعضهم بذكر المسافات المقطوعة بين كل مرحلة ومرحلة أو مدينة وأخرى بالفراسخ والأميال كابن جبير ومنهم من ذكرها بعدد الأيام تعبيرا عن المسافة التي قطعت كابن بطوطة .
--> ( 1 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 218 ، 230 - 232 .